عمر بن ابراهيم رضوان
372
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
وتأليفه وبإعانة آخرين له بتبريرات لا تقبل ، وحاولوا جهدهم لتحديد المصدر الذي نبع منه هذا الوحي . فجاءت أقوالهم مختلفة متباينة لعدم وجود رصيد لها من الواقع والتاريخ وسأذكر هذه الشبه التي أتوا بها وأرد عليها إن شاء اللّه تعالى . المسألة الأولى : تعريف الوحي لغة واصطلاحا : الوحي في اللغة : تقول وحيت إليه وأوحيت إذا كلمته بما تخفيه عن غيره . وأصله الإشارة السريعة . وقد يكون على سبيل الرمز والتعريض ، وقد يكون بصوت مجرد ، أو بإشارة بعض الجوارح « 1 » . فيكون معناه اللغوي : الإعلام الخفي السريع الخاص بمن يوجه إليه بحيث يخفى عن غيره . أما شرعا : كلام اللّه تعالى المنزل على نبي من أنبيائه « 2 » إما بكتاب ، أو برسالة ملك في منام أو إلهام . وعرفه الإمام القسطلاني في إرشاد الساري بقوله : [ إعلام اللّه تعالى أنبياءه الشيء إما بكتاب أو برسالة ملك أو منام أو إلهام ] « 3 » . المسألة الثانية : أنواع الوحي : حاول المستشرقون في موسوعتهم أن يبينوا كيفية نزول القرآن على سيدنا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - بقولهم : [ إن طريقة نزول القرآن على محمد قد ذكرت في
--> ( 1 ) انظر المفردات في غريب القرآن - للراغب الأصفهاني ص 515 . ( 2 ) انظر مباحث في علوم القرآن ص 32 وما بعدها . ( 3 ) إرشاد الساري لشرح البخاري 1 / 48 كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - .